أبو الليث السمرقندي
302
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال تعالى : وَالْجارِ الْجُنُبِ يعني الجار الذي لا قرابة بينهما ، وهو من قوم آخرين وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ أي الرفيق في السفر . وروي عن معاذ بن جبل أنه قال : الصاحب بالجنب يعني المرأة . ثم قال : وَابْنِ السَّبِيلِ يعني الضيف ، ينزل عليكم فأحسنوا إليه ، وحقه ثلاثة أيام ، وما زاد على ذلك فهو صدقة . ثم قال : وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من الخدم أحسنوا إليهم . وقد روي في الخبر « أطعموهم ممّا تأكلون ، وألبسوهم ممّا تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون ، فإنّهم لحم ودم وخلق أمثالكم » . رواه علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم » . وذكر الحديث . وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه ، وما زال يوصيني بالنّساء حتّى ظننت أنّه سيحرّم طلاقهنّ ، وما زال يوصيني بالمماليك حتّى ظننت أنّه سيجعل لهم مدّة إذا انتهوا إليها أعتقوا ، وما زال يوصيني بالسّواك حتّى ظننت أن يحفي فمي ، وما زال يوصيني بقيام اللّيل حتّى ظننت أنّ خيار أمّتي لم يناموا ليلا » . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً يعني من كان مختالا في مشيه فخورا على الناس ؛ وهذا قول الكلبي . وقال القتبي : المختال ذو الخيلاء والكبر ، وهذا قريب من الأول . ويقال : فخورا في نعم اللّه ، لا يشكرها ويتكبر على الناس . ثم قال تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قال مجاهد ومقاتل : نزلت في اليهود ، يبخلون بكتمان صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ يعني : أمروا قومهم أن يكتموا صفته صلى اللّه عليه وسلم وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ في التوراة . ويقال : أبخل الناس الذي يبخل بعلمه . ويقال : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ يعني في المال ، لأن رؤساءهم كانوا لا يعطون أحدا من أموالهم شيئا ، لأن عادتهم كان الأخذ والمنع ، وكانوا أيضا يأمرون بالبخل ، لأن من كان في معصية فإنه يأمر غيره بذلك لكي لا يظهر عيبه وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني : لا يشكرون على ما أعطاهم اللّه من نعمته ، ولا يخرجون الزكاة . ثم قال تعالى : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً أي عذابا شديدا . قرأ حمزة والكسائي : بالبخل بنصب الباء والخاء ، وقرأ الباقون بالبخل بضم الباء وجزم الخاء . وقال بعض أهل اللغة : ها هنا أربع لغات وهي لغة الأنصار : بخل ، وبخل ، وبخل ، وبخل إلا أنه قرأ بحرفين ولا يقرأ بالحرفين الآخرين . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ قال مقاتل : يعني اليهود . وقال الضحاك : يعني المنافقين ، ينفقون أموالهم مراءاة للناس وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني : ولا يصدقون في السر . ويقال : نزلت في مطعمي يوم بدر وهم رؤساء مكة ، أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر . ثم قال تعالى : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً ففي الآية مضمر فكأنه قال : ولا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان ، ومن